تهويل ثقافي
عـمـاد مـوسـى ، السبت 27 حزيران 2009
قبل أعوام قليلة، إعترض نواب بقاعيون موالون للثنائي الشيعي ومنضوون تحت لوائه (بينهم دكتور في الأدب الفرنسي) على تضمين إحدى المسرحيات الغنائية التي قُدّمت في إطار مهرجانات بعلبك مقتطفات من “نشيد الاناشيد” يأتي على ذكر إسرائيل المذكورة أساساً في القرآن الكريم، ومتجاهلين أن الطائفة الإسرائيلية (قبل تعديل اسمها) هي من الطوائف اللبنانية المُعترف بها رسمياً. انصاع القيمون على العمل الغنائي لمشيئة النواب المستاءين وحذفوا ما يؤذي المشاعر الوطنية.
وفي الأمس القريب جداً، شهدنا فصلاً تهويلياً جديداً يستهدف ثقافة الإنفتاح التي تنتهجها مؤسسات ثقافية رائدة كلجنة مهرجانات بيت الدين، إذ أعدت محطة “المنار” ـ المهتمة بتنشيط الموسيقى والرقص والفنون المشهدية كافة ـ تقريراً عن الفنان المغربي الذائع الصيت جاد المالح (أو المليح) فيه كم من المعلومات التي نسمع بها للمرة الأولى ومنها أنه عاش لأعوام في إسرائيل وعيّن سفيراً لإسرائيل في الفرانكوفونية وأنه شارك في نشاط تضامني مع جلعاد شاليط… لكن لـ”المنار” عين لا تنام على أي اختراق لجبهة الممانعة الثقافية.
وما تذكره المراجع عن المالح أنه من مواليد الدار البيضاء في المغرب العام 1971، نشأ داخل أسرة يهودية مغربية، يتحدث العربية واللهجة المغربية بطلاقة، بالإضافة إلى الفرنسية والعبرية. (والعبرية تدرس في جامعات لبنان).
وسافر الشاب الطموح إلى كندا من أجل الدراسة بعمر السابعة عشرة. ثم انتقل من مونتريال إلى باريس سنة 1992 من أجل إكمال تحصيله الدراسي. وبدأت مسيرته مع التمثيل قبل 14 عاماً حيث قام بأداء أول عروضه الفكاهية على خشبات المسارح الفرنسية، فكانت البداية مع Décalage، ولكن محطته مع النجومية كانت في عرضه الكوميديLa vie normale (الحياة العادية) والتي جال بها في دول عديدة كفرنسا، كندا والمغرب. بعد هذا العرض كان الموعد مع عرضه L’autre c’est moi (الآخر هو أنا) والذي لاقى نجاحا باهرا في فرنسا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية، نجاح وضعه في قمة عرش الفكاهة الفرنسية، حيث ثم اختياره في يناير 2007 كأكثر الشخصيات الفرنسية مرحا. وقام المالح بجولات فنية في أوروبا وأميركا الشمالية قدم فيها آخر عروضه الكوميدية أبي فوق الخشبة…
وكان جمهور بيت الدين يتشوّق لملاقاة الفنان المبدع في هذا الصيف الواعد عندما طلعت محطة “المنار” بتقريرها الفذ، فردت لجنة مهرجانات بيت الدين داحضة ما جاء في التقرير وكذلك رد وكيل أعمال المالح جيلبر كولييه على حملة إعلام “حزب الله” نافياً أي علاقة للمالح بإسرائيل “لا من قريب ولا من بعيد”.
ومع إشتداد السجال والخوف من تشويش وتعطيلٍ وتهديد مبطّن، قرر المعنيون بإدارة أعمال المالح إلغاء حفلاته الثلاث التي لا تجتذب أساساً جمهور المقاومة. فما تسمح به الثقافة الخمينية كحدّ أقصى حفلات زجل من دون دفوف ومن دون غزليات. وبهذا التحريض على المالح تكون “المنار” نجحت في تهويلها قبل أن تستوعب وزارة الثقافة ما حصل وقبل أن تعي وزارة السياحة ما جرى ونجحت “المنار” كذلك في لعب دور الشرطي الثقافي بإمتياز. وليكن المالح عبرة للـSweet & sour .
By: NowLebanon.com


