رسالة الى كارلوس اده
جانب حضرة السيّد كارلوس إدّه،
الموقف أثمن بكثير من مقعد إنتخابيّ، والكرامة والمصداقيّة أرفع وأبقى وأعظم، من كلّ كرسيّ وصفة ولقب ومقام.
ما يجعلك كبيراً في عينيّ وفي أعين الكثيرين مثلي هو صدقك، وجرأتك والتزام أخلاقي بمبدأ ضحيّنا ولا نزال نضحيّ من أجله منذ أن تأسّس بيت مارون في هذه الجبال.
أهنّئك، لا على مركز تستحقّه أكثر من الجميع ولم تنله لجهل إخوة لنا وقصر نظرهم، بل أهنّئك على حبّ وتقدير أستطعتَ أن تحصل عليهما لسبب واحد: أنت لا تعرف المساومة.
هنيئاً لبيت مارون بابن مارونيّ يعرف الحقّ والحقّ يحرّره، وهنيئاً للبنان بابن يعرف ما هو الأساسيّ وما هو الثانويّ، ما هو الجوهريّ وما هو المتبدّل.
كلا، أنا لستُ كتلويا، ولا نشأت في بيت كتلويّ، إنّما بصمت كنت أراقب الأحداث، وأراك الثابت دوماً مع قليلين مثلك على مبدأ واحد وقناعة واحدة. أعلم أن شهادتي لا تزيد على مقامك شيئاً، ولكنّ أحببتُ أن أقول لك ما أشعر به، وما يشعر به الكثيرون:
أنت أنسان جريء، أنت مارونيّ حقّ، أنت لبنانيّ أصيل، أنت قائد لا يضحيّ بالآخرين ليصل، بل يفضّل مصلحة الوطن على سهولة الوصول الى مركز.
حماك الله، فأنت أساسيّ للبنان، وللمنطق السياسي، وللتغيير الحقيقيّ. أرجو أن تكون صفاتك معدية للآخرين، ليرتقي المستوى السياسي، ونعود الى معنى السياسة الحقّ: الفنّ النبيل.
إذ أؤكّد لك صلاتي الى الله ليحميك دوماً، أقول لك مبروك، لا على مقعد عابر، بل على إحترام وتقدير من يراقبون بصمت ويلاحظون.
باركك الله دوماً
الأب بيار نجم
باريس 7 حزيران 2009


