September 2010
M T W T F S S
« Aug    
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930  
Links
  • Jeita Grotto
  • ketleh.org RSS
  • Raymond Eddé
Carlos Eddé on Facebook

أيها الزعماء الطائفيون لن نثق بكم

كتب ريمون عبود في النهار يوم ٦ تموز ٢٠١٠:

في زمن يسود فيه القلق والهلع لدى الاقليات المسيحية، مما يجري في ماليزيا والعراق ومصر… وما خلّفته حوادث ٧ ايار المشؤومة من ريبة وتوجّس من وظيفة سلاح “حزب الله” المستجدة، يطلّ علينا دولة الرئيس بري بطرحه القديم الجديد: تشكيل هيئة لإلغاء الطائفية السياسية، في وقت لا تزال آثار ممارسات ميليشياته في شوارع بيروت ماثلة للعيان، مضافة الى مآثرها في حرب المخيمات سابقاً، معتبراً انه يطبّق الدستور. لم ينس اللبنانيون اقفال المجلس النيابي، وتفرّده في تفسير الدستور على هواه، هل تطبيق الدستور ومعه وثيقة الطائف، يكون استنسابياً وانتقائياً، وفقاً لمصالحه؟ عندما كانت المطالبة بتطبيق بند اعادة انتشار القوات السورية تمهيداً لانسحابها، كان بري ينتفض مطالباً بسحبه من التداول، اين اللامركزية الادارية والانماء المتوازن؟ اين بسط سلطة الدولة على كامل اراضيها؟ اين قانون الانتخاب الموعود؟ لقد وافق على قانون عام ١٩٦٠ المتخلّف، بعد تكراره ان قانون القضاء قضاء على لبنان، وقانون المحافظة محافظة على لبنان. ما مبرر تهجمه المتتالي على العماد عون؟ ام ان نتائج معركة جزين ما زالت تتفاعل عنده، علماً ان معركة جزين تسجّل في خانة عون، بأنها معركة التحرير الوحيدة التي ربحها ديموقراطياً وسلمياً، فأخرج جزين من اقطاعية الرئيس بري وهيمنته. ما الغاية من طروحاته في ظرف تتأجج فيه المشاعر المذهبية، وتزداد حدة الاصطفافات مع ارتداد لافت للقوى العلمانية نحو طوائفها طلباً للحماية، وهو الذي لم يستطع طيلة فترة ممارسة العمل السياسي التفاهم والتحالف مع زعيم مسيحي، مع تباعد وفتور في علاقته ببكركي. امام نجاح الرئيس سليمان في جولاته الخارجية، كذلك الرئيس الحريري، شعر بري بتراجع دوره وحجمه السياسي، من هنا اصراره على طرحه، كأنه يقول: انا موجود ولا يمكن تجاهلي.

بكل بساطة وبصراحة، ان الغاء الطائفية السياسية حالياً، بدون ضوابط وضمانات وتفاهمات، يؤدي حتماً وفوراً الى سيطرة الشيعة على الحكم، والاصح “حزب الله” مع فرض وجهة نظره، وما يستتبع ذلك من تضييق على الحريات، وتغيير نمط حياة اللبنانيين، وبما ان المقاومة الاسلامية غير مرتبطة بمكان وزمان، عندها سيتحوّل مطار بيروت منطلقاً لعمليات في الخارج مما يعيدنا الى ايام المقاومة الفلسطينية وردود الفعل على ذلك، وربما يؤدي الى تجدد الحرب الاهلية، في ظل اختلال واضح في ميزان القوى، مع شعور المسيحيين بالتهميش، وقضم متواصل ومبرمج لمواقعهم في السلطة والادارة، فتحوّلوا الى قوى استلحاق واستتباع، يستجدون نائباً عند هذا الزعيم او ذاك، واصبحوا خارج اللعبة بعد اتفاق الدوحة الذي هو بمثابة تفاهم سني – شيعي على تقاسم السلطة ووراثة المارونية السياسية. لا تكفي ولا تطمئن زيارات المجاملة الدورية لبكركي ومعراب من هذا الطرف، والى الرابية من الطرف الآخر، هذا لا يبدد الهواجس ولا يدعو الى الارتياح، مع فشل الطرفين المسيحيين في الاستحصال على تعهدات، ان على صعيد استعادة الصلاحيات، او غيرها من اصلاحات لتطوير النظام، فاقتصر الامر على كلمات معسولة، لكن يسجّل نجاحهما في تحويل التنوّع المسيحي الى تفرّد بالقرار دون استشارة او مناقشة، وهذا من نتاج المارونية العسكرية التي حلّت بشكل مسخ مكان المارونية السياسية. اما العماد عون فنذكّره بمواقفه السابقة حول مطالبته بتحديد النسل، ام ان ورقة التفاهم جعلته يتناسى طروحاته الاصلاحية ارضاءً للحليف، مقابل مكاسب آنية، فتخلى عن علمانية ادّعاها، فشهوة السلطة جعلته يرتضي بمقاعد نيابية ووزارية سهّلت له، على حساب تخليه عن شعارات السيادة والاستقلال، متجاهلاً ردود فعل بعض مناصريه ومعاونيه، لكنه بدأ يستشعر تراجع شعبيته بعد تحوّله الى ناطق رسمي عند “حزب الله”ن يسارع الى تبرير مواقفه وتغطية تمسكه بسلاحه الى الابد، فلاحظنا عودته الى خطاب طائفي يدغدغ المشاعر لاعادة استقطاب الرأي العام. ان الرد المسيحي على طروحات بري لا يكون بالرفض الفوري والمتسرع، او بطروحات ترقيعية، مثل انتخاب المغتربين، واستعادة الجنسية، هذا الموضوع هو برسم عون وجعجع: هل المسيحي الذي تلوّع بحرب الانتفاخات وهرب من البطش ومن صراع الديوك في حرب التحرير والالغاء، تعتقدون انه متلهف الى العودة والمشاركة في الانتخابات والاصطفاف مجدداً وراءكم واستبدال الانفتاح بالتقوقع والانعزال والقنوط والانقباض. الردّ يكون بالتمسك بالدستور وتفسيره وفقا لآراء المختصين، وليس ترك الرئيس بري يسترسل في اجتهاداته وتفسيره للمادة ٩٥ التي وفقاً لتفسير القانونيين تنص اولا على الغاء الطائفية، وما يعنيه ذلك من اقرار قانون موحّد للاحوال الشخصية وزواج مدني ونظام ارث، وكل ذلك بشكل الزامي لان قوانين الدولة ليست اختيارية، وتحقيق مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، وحتى بين المرأة والمرأة، اذ لا يمكن الهروب من الواقع باللجوء الى اساليب ملتوية وحلول ظرفية لبتّ مشكلات عالقة، نورد على سبيل المثال: اضطرار الرئيس سليم الحص الى اعتناق المذهب الشيعي لتوريث ابنته الوحيدة، هذا ما سبقه اليه الرئيس رياض الصلح. لم يعد يجدي نفعاً تمسك المسيحي بنظام طائفي يستجدي فيه حصته في ظل التغير الديموغرافي، فالحل له ولباقي الطوائف في نظام مدني يعمل على تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص، ودولة مركزية قوية تمسك بقرار الحرب والسلم، والتخلي عن شعارات ممجوجة تخطاها الزمن، مثل الممانعة وتغليب الشأن القومي على الشأن الوطني، والصراع الطبقي يضعف الأمة، ومحاربة الامبريالية الاميركية، وفي اليوم التالي نطلب مساعدة أميركا في قضية الطائرة المنكوبة، والابتعاد عن لعبة المحاور الاقليمية والدولية.

ندعو الى الاصلاح ونتهافت على تقاسم الجبنة وفرض الازلام دون التقيد بمبدأ النزاهة والكفاءة، اخيرا تحقيق المصالحة التاريخية مع سوريا على اساس علاقة دولة بدولة، ووقف سياسة الهرولة والانبطاح، وانتظار المواعيد وتلبية الشروط والاعتذار، مما يدفعنا الى القول بحسرة ومرارة حقاً ان الضحية اشتاقت فعلاً الى جلاّدها، اضافة الى اننا لا نثق بكم ايها الزعماء الطائفيون، فاخجلوا واحترموا دماء الشهداء، ما يشفع بكم وجود رأي عام ينقاد غرائزياً دون محاسبة أو مساءلة.

Leave a Reply

Subscribe to our NewsLetter
من اقوال ضمير لبنان

" المشكلة، هي في هذا الشعب، اللبناني العريق في حضارته والذكي والنشيط في عمله و"كيف ما بتزتوه بيجي واقف" الا بالسياسة، كيف ما بتزتوا بيجي مبطوح على بطنه، امام الزعيم، وهذا الزعيم هو ايضا مبطوح وزاحف على بطنه امام معلمه، عدو الوطن"