نيّالك يا عميد

كتب ابرهيم الصيّاح (رئيس مركز الصحافة والاعلام الدولي) في جريدة النهار يوم الأربعاء ١٦ ايار ٢٠١٢

في ذكرى الثانية عشرة اصلّي لك ولروحك الطاهرة كما اصلي لوالدي متمنيا ان تكون ارواحكم في السماء. اصلي لك شاكرا الله على ان رحيلك اتى في الوقت المناسب؛ في حين بدأت مرحلة سقوط الوطن الجدية؛ لانني ادرك تماما من خلال معرفتي الشخصية والعائلية الوثيقة بك، ومعرفتنا جميعا بخصالك الحميدة وعشقك للحرية والديموقراطية، ومن خلال ادراكي وتقديري، كما الكثير من اللبنانيين لمسارك السياسي وعدم الازاحة عنه من اجل الوصول الى سدة الرئاسة الاولى ولو “قيد انملة” – كما جاء في كلمة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، يوم كسر البروتوكول للمرة الاولى وترأس جنازتك في كاتدرائية مار جرجس في وسط بيروت.

اشكر الله يا عميد لأنك رحلت في الوقت المناسب، ولو كان ذلك قبل التحرير الكامل للوطن، كي لا ترى بعض زملائك النواب وكي لا تضطر الى سماع خطبهم وتصريحاتهم.

اشكر الله لانك لا تسمع ولا ترى اليوم المستوى المتردي الذي بلغه بعض الزعماء، كي لا تخدش تهذيبك الذي تربيت عليه رغم لسانك السليط الذي عرفت به، وكان يطال كل من سرق وارتشى وهرب وتعامل وخالف، متسلحا دائما بالدستور وبالمواد القانونية وبالاثباتات اللازمة.

اشكر الله، يا عميد، لانك تركت هذه الدنيا قبل ان تضطر الى التعرف الى “مسؤولين” ونواب جدد يتخاطبون بلهجة لم يعرفها لبنان من ذي قبل، بلهجة اقل ما يقال فيها انها لهجة “اولاد شارع”.

الكلام البذيء، يا عميد، يسمع يوميا من افواه بعض القيادات السياسية من على شاشات التلفزة، والتشاجر بالكراسي وبأكواب المياه اصبح مألوفا، واستعمال العضلات اصبح موضة في كل “توك شو” او خلال جلسات مجلس النواب، والتصريحات الصحافية، والاجابة عن اسئلة الصحافيين مليئة بخدش مشاعر المراسلين والمشاهدين والمستمعين، وخصوصا المراسلات الجديدات اللواتي يتهربن من تغطية بعض المؤتمرات الصحافية خوفا او احتقارا لزعيم يجيبهن بلهجة غير مألوفة وبصوت يخيفهن اكثر الاحيان.

فيا عميد، نتذكرك في كل محطة مصيرية، نتكلم عنك وعن مواقفك الوطنية كل يوم ونفتقدك دائما.

ريمون اده، انت الوحيد الذي قاومت بشراسة الاحتلال الصهيوني، كما قاومت بشجاعة وشرف الوجود السوري.

ريمون اده، انت الوحيد الذي اخفت الجميع فحاولوا اغتيالك تسع مرات.

ريمون اده، انك لم تشته في حياتك، فكما قال عمر بن الخطاب “من اشتهى انتهى”، فأنت لم تنته لكنهم هم المنتهون، لانهم هم الذين اشتهوا ويشتهون السلطة ولو على دماء المواطنين وقبلها اشتهوا المال ولو على حساب مصلحة الناس والوطن.

يا عميد، هم الذين سرقوا ويسرقون في السر وفي العلن، وهم الذين قتلوا متسلحين بالشرعية احيانا وبالروح الميليشيوية احيانا اخرى. كل ذلك لانهم لم يدروا ولا يدرون ماذا فعلوا وماذا يفعلون!؟.

فأرقد بسلام و”لا يصح الا الصحيح ولو بعد حين”، كما كنت تردد دائما على مسامع اصدقائك ومحبيك. والسلام.

صلاحيات رئيس الجمهورية قبل الطائف وبعده وكيفية ممارستها

كتب ريمون عبود في جريدة النهار يوم الأحد ١٣ ايار ٢٠١٢

في غالب الاحيان، لم يكن من تبوأ المناصب العليا وامتلك القرار على الساحة المسيحية: الأكفأ والأنسب، لذلك كانت إدارتهم البلد بعقلية قبلية، ولم يكن لديهم رؤية لدورهم السياسي والثقافي، فتميز اداؤهم بالعناد ورفض الاصلاح، والتفريط بالسيادة من اجل الوصول الى الرئاسة، وتفرد بالسلطة، والرفض المطلق ثم التنازل: نشرّع السلاح الفلسطيني لنعود ونحمل السلاح لمواجهة تجاوزاتهم، نخرّب مؤسسات الدولة لننشىء الميليشيات، لنعود ونطرح شعار العبور الى الدولة، نستنجد بالسوري على الفلسطيني، وبالاسرائيلي على السوري، نفتح الحرب على السوريين، لنتحول الى مدافع شرس عن نظامهم القاتل، نرفض مخايل الضاهر رئيساً ونرضى بالفوضى والفراغ، لنعود ونقبل بالياس الهراوي. هذا الاستئثار دفع الأطراف الأسلامية واليسارية الى التحرك والمطالبة بالمشاركة، استناداً الى المقاومة الفلسطينية كرافعة ثورية لأحداث التغيير، فكثر الحديث عن الامتيازات والصلاحيات الواسعة لرئيس الجمهورية، وانتشرت المقالات الحاقدة حول الطائفة الطبقة والطائفة العظمى، لكن بعدما عانته هذه القوى من ممارسات المارونية العسكرية، ومن عروبة الاغتيال، ومن هيمنة السنية السياسية، وغطرسة الشيعية العسكرية، سيجعلها تترحم على المارونية السياسية، علماً ان هذه الصلاحيات، نادراً ما استعملت، حرصاً على الوحدة الوطنية.

فبعد العام ١٩٦١ لم يحلّ المجلس النيابي، وعلى صعيد تشكيل الحكومات: يقولون رئيس الجمهورية يشكّل الحكومة، ويعيّن من بين اعضائها رئيساً لها، هذا نظرياً، أما ما كان يجري فعكس ذلك، إذ في العام ١٩٦٩ إعتكف الرئيس رشيد كرامي سبعة اشهر ولم يشكّل حكومته، وفي عهد الرئيس سليمان فرنجيه، فرض اليسار حكومة رشيد الصلح، كذلك فرضت قمّة عرمون الاسلامية رشيد كرامي رئيساً للحكومة.

أما إتفاق الطائف الذي دبج على عجلة كردة فعل وانتقاماً من المارونية السياسية (فيا ايها المسيحيون المفوّهون المتباكون على صلاحيات الرئيس، اين كنتم خلال مناقشات الطائف)، فقد تضمّن بعض الثغر: أعطى الرئيس مهلة ١٥ يوماً ليوقّع، ولم يلحظ مهلة لرئيس الحكومة وللوزير، فرفض الرئيس الشهيد رفيق الحريري توقيع مشروع الزواج المدني، ثم حرّك الشارع السنّي، في المقابل ترك إتفاق الطائف لرئيس الجمهورية صلاحية اساسية: توقيع مرسوم تشكيل الحكومة بعد التفاهم مع الرئيس المكلف، يعني الحق في رفضه أية تشكيلة لا تؤمّن التمثيل الصحيح، وأخذ حصة وازنة اي الثلث المعطّل يستطيع من خلالها ان يحكم ويعوّض الخلل الذي احدثته آلية إيصال الرئيس عبر تسوية، بحيث يصل من ليس له حيثية نيابية ولا شعبية، لكن سطوة السلاح منعت الرئيس من ممارسة هذا الحق.

ومن حرصنا على موقع الرئيس والرئاسة، نتساءل لماذا رفض الرئيس اول تشكيلة قدمها اليه الرئيس سعد الحريري؟ لماذا أجّل الاستشارات اسبوعاً، لتنزل “القمصان السود” وتغيّر المعادلة؟، ولماذا وقّع التشكيلة الاخيرة؟ علماً انه كان يفضّل مع الرئيس ميقاتي حكومة مستقلين، الامر الذي افقده دوره التوافقي، وأحدث ازمة ثقة بينه وبين قوى ١٤ آذار، ما حوّل ما تبقى من عهده الى فترة تصريف اعمال، وهذا ظهر في عدم التجاوب مع دعوته الى الحوار، كذلك عدم تمكّنه من تعيين رئيس لمجلس القضاء الاعلى، فعرفاً هو من حقّه. نحن أمام مأزق كبير: القوى الطائفية يتربّص بعضها ببعض، السنّية السياسية تعتمد على المال وعلى ما اعطاها الطائف من سلطة واسعة تتمسك بها، والشيعية العسكرية تحاول عبر السلاح إنتزاع ما يمكن، فتعطّل المؤسسات، وتلغي مفاعيل الانتخابات، وتحكم قبضتها على البلد، والقوى المسيحية تتابع اشباعها وتناحرها (القلة بتورّت النقار)، وبعضها يستمد مشروعية عمله السياسي واستمراره في نبش القبور واستذكار فظائع الحرب وما ارتكبه خصمه من مجازر. الاشكالية التي يواجهها المسيحيون، عدم تمكنهم من إيصال من يمثّلهم الى الرئاسة، كما يحصل لدى الشيعة، وخضوع الانتخابات الرئاسية للمساومة، ما يضعف الموقع، فأي طرف لا يملك اكثرية الثلثين لتأمين النصاب، فتخضع الأكثرية لابتزاز الأقلية، وننتهي الى تسوية، فلنقلها بصراحة: لا انتخابات رئاسية بعد الآن، وتلقائياً قائد الجيش هو رئيس الجمهورية، وبئس الطبقة السياسية المفلسة التي تعجز عن إيصال رئيس منها فتلجأ الى العسكر، المهم أن يكون الجنرال عون قد استوعب اللعبة واستحالة وصوله الى الرئاسة، وفعلا وصلنا الى ما كان يحذّر منه العميد ريمون إده من إقحام العسكر في السياسة، حقاً كم كان مستشرفاً للمستقبل.

كارلوس اده شرح اقتراح الكتلة الانتخابي: دائرة فردية بنظام أكثري وعلى دورتين

كتب جهاد بزي في جريدة السفير يوم الأربعاء ٩ ايار ٢٠١٢

bn

شرح عميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس اده مشروع الكتلة الانتخابي الذي يعتمد الدائرة الفردية وعلى دورتين ضمن نظام الانتخاب الأكثري، وذلك بحضور مستشاره مروان صقر ومفوض الاعلام طارق صقر وعدد من المختصين.

ولخّص العميد اده في لقاء صحافي عقد في منزله في الصنائع المشروع الانتخابي وميزاته كالآتي:

ان نظام الانتخاب الأكثري ضمن الدائرة الفردية على دورتين هو من الأنظمة الانتخابية الأكثر انتشارا في العالم.

ان هذا النظام يؤمّن شفافية أكبر وهو النظام الانتخابي الأسهل للفهم من قبل المواطنين والناخبين.

ان نظام الدائرة الفردية يسمح للمرشح وللناخب ان يكونا أكثر معرفة أحدهما بالآخر وبالتالي يسمح للناخب بالقيام بخيار صائب ومسؤول.

ان نظام الدائرة الفردية يلزم المرشحين بأن يتوجهوا الى الناخبين مباشرة وان يقدموا لهم برامجهم وان يشرحوا لهم مواقفهم السياسية، في حين ان المرشحين في نظام اللوائح يمضون وقتهم بشرح تحالفاتهم لناخبيهم.

في نظام الدائرة الفردية تلعب الكفاءة الدور الأكبر بدلاً من المال.

يشجع نظام الدائرة الفردية الهيئة الناخبة على الاقتراع لأنها تعرف ان صوتها يمكن أن يؤثر على نتيجة الانتخابات.

الحدّ من البوسطات

ان نظام الدائرة الفردية يحدّ من النتائج السلبية للبوسطات ويمنع وصول نواب لا يتمتعون بقاعدة شعبية.

في نظام الدائرة الفردية تخفّ الرشوى الانتخابية الى الحد الأدنى ويصوّت الناخب لمرشح واحد يحظى بتأييده. في حين انه في الانتخاب في نظام اللوائح يضطر الناخب للتصويت الى كامل اللائحة عندما يؤيد ويصوّت لمرشحه المفضّل.

ان نظام الدائرة الفردية يحدّ من التلاعب عن طريق قسائم اقتراع معدّة سلفاً بأسماء المرشحين في الدائرة الفردية توضع في قلم الاقتراع ويستعمل الناخب واحدة منها ليصوّت بواسطتها.

بعد الانتخابات يحافظ النائب على اتصال قوي بالناخبين في دائرته الصغيرة وذلك يؤدي الى انتفاء أي عذر لديه لعدم ممارسة مهامه النيابية.

ان نظام الدائرة الفردية يزيد من سلطة المحاسبة التي تعود للهيئة الناخبة على النائب اذا لم يقم بالاداء الذي وعدهم به أو الذي يتوقعونه منه وفقا لتطلعاتهم.

في نظام الدائرة الفردية وفي الأزمات يعتمد النواب على ثقة ناخبيهم للعمل بحرية واستقلالية. بينما في نظام اللوائح الانتخابية يعطي النائب مصالح اللائحة الأولوية على حساب مبادئه ومبادىء ناخبيه.

في نظام الدائرة الفردية يؤدي التفاعل ما بين مختلف مكونات المجتمع في الدائرة الى التخفيف من الانقسام الطائفي، وهكذا فان نجاح النائب يرتكز على طوائف متعددة وفي الوقت ذاته يسمح للناخبين من الطائفة التي تشكّل المكوّن الأكثري في دائرة معيّنة من انتخاب نائب يتمتع بصفة تمثيلية مرتفعة ضمن طائفته بالاشتراك مع المكونات الطائفية الأقلية الأخرى التي تتحوّل الى بيضة القبّان بين مكونات الطائفة التي تشكّل الأكثرية ضمن الدائرة.

دورتان انتخابيتان

ان الاقتراع على دورتين في الدائرة الفردية هام جدا:

أ – ان الدورة الأولى تعطي أي مواطن يطمح لأن يكون نائبا الحق في تقديم ترشيحه وتسمح للأحزاب المتآلفة ان تنسق الانتخابات فيما بينها على الصعيد الوطني. وهنا يمكن ان تبرز وجوه جديدة وان يتم انتخابها والمساهمة في تجديد الطبقة السياسية.

ب – في حال لم يحصل أي مرشح في الدائرة الفردية على النصف زائد واحد من الأصوات في الدورة الأولى، يتم تنظيم دورة اقتراع ثانية ما بين المرشحين اللذين حصلا على أعلى نسبة من الأصوات بعد أسبوع أو أسبوعين مما يمكّنهما من اجراء مناظرات فيما بينهما وان يشرحا للناخبين أفكارهما ومبادئهما بشكل أفضل وهكذا يتكوّن لدى الناخبين فكرة أفضل عن كل منهما. وهكذا يختار الناخبون نوابهم لمدة أربع سنوات بطريقة أفضل وأوعى.

ان النظام الأكثري يؤدي الى تشكيل أكثرية نيابية متماسكة تحكم وكتلة معارضة واحدة تعارض وهو يحدّ من امكانية دخول المجموعات المتطرفة الصغيرة من كل الأطراف الى المجلس النيابي، الأمر الذي يساعد في تأليف حزبيتين مختلطتين مما يؤمّن استقرارا سياسيا أكبر في المرحلة الراهنة.

أخيرا، وفي الاطار اللبناني الحالي، يسمح نظام الدائرة الفردية بالانتقال الى مرحلة إلغاء التوزيع الطائفي في مجلس النواب بعد انشاء مجلس للشيوخ تتمثل فيه الطوائف بسهولة أكبر، اذ انه يؤدي الى الحفاظ عمليا على التوازنات الحالية في معظم الدوائر الانتخابية بشكل يريح الفئات اللبنانية التي تتخوّف تقليديا من مسألة إلغاء التمثيل الطائفي في المجلس النيابي ويساعد في تطوير عقلية الناخبين على المديين المتوسط والطويل.

وجرى خلال الندوة عرض للدوائر الانتخابية ال١٢٨ ومكوناتها الكترونيا.

جادة “ضمير لبنان” في عانا. رسم واسم لريمون إده على صخرة

كتب دانييل خياط في جريدة النهار يوم السبت ١٢ ايار ٢٠١٢

bn

إذا كان لبنان يفتقر الى شارع او ناحية تحمل اسم العميد ريمون اده، فان “ضمير لبنان” باتت له جادة باسمه بين سفح جبل الباروك وسهل البقاع الغربي الخصب الفسيح، في بلدة عانا المميزة بموقعها “هي هبات طبيعية”، حيث “بصمات الهبات الانسانية واضحة في آل اده الكرام عموماً وفي العميد ريمون اده خصوصاً”.

ففي الذكرى الثانية عشرة لرحيله، شاءت بلدية عانا ممثلة بمجلس بلديتها تخليد ذكرى الرجل الذي لولاه “لما كان لعانا اسم في خريطة لبنان، ولما كان عندنا ما يثبتنا في هذه الارض الطيبة” وفق ما قال رئيس البلدية الياس وهبه. فحفرت اسمه ورسمه وتسميته “ضمير لبنان” على صخرة عند مدخل البلدة الذي اطلقت عليه اسم “جادة العميد ريمون اده”، ازاحت عنها الستار في احتفال، مساء الخميس، برعاية وزير الداخلية والبلديات مروان شربل الذي مثّله قائمقام البقاع الغربي وسام نسبيه، وفي حضور النائبين امين وهبه وانطوان سعد وممثلين للنائبين جمال الجراح وزياد القادري، والوزير السابق محمد رحال ورؤساء بلديات المنطقة واتحاد بلدياتها.

كذلك حضر عميد الكتلة الوطنية كارلوس اده وافراد عائلة اده ورئيس مجلس حزب الكتلة الوطنية بيار خوري واعضاء المجلس. دعوة رئيس البلدية لسلوك “جادة ريمون اده” الى بيوت اهالي عانا المفتوحة لزوارهم كما قلوبهم، هي ايضا دعوة لسلوك جادة الوطن التي لازمها المكرم طوال حياته، فحدثه رئيس البلدية الياس وهبه قائلا: “انت مدرسة في الوطنية الحقيقية، وفي الصدق ونظافة الكف، وبريء من الدماء التي سفكت في وطننا على ايدي الكثيرين، وانت من الاوائل الذين مارسوا الديموقراطية ممارسة حقيقية. فلا عجب والحال هذه ان يطلق عليك اسم “ضمير لبنان”. والضمير صوت سماوي خالد، ومرشد امين، وحاكم لا يخطئ وقاض عادل، لا يمكننا الهروب ابدا من حكمه”.

وقال: “ان قيمة هذه الصخرة التي حملت رسمك واسمك وتسميتك، لا تقف عند العرفان بالجميل لعطاءاتك، ولا عند تسمية هذه الجادة باسمك، بخاصة عند الذين عايشوك وعرفوك. فالطريق الى هؤلاء قبل هذه التسمية وبعدها مفتوحة دائما الى قلوبهم. فائدتها هي لأولادنا ولأحفادنا، ولكل الذين يمرون على هذه الطريق العام، الذين يقرأون “ضمير لبنان” سيسألون: لماذا العميد ريمون اده “ضمير لبنان”؟ وستنتقل الاجابة الصادقة والامينة الى الاجيال المقبلة ابد الدهر وتبقى المدرسة مفتوحة، وتغدو جامعة فينتسب اليها كل ابناء الوطن”.

اده يسأل لماذا استثناء نظام الدائرة الفردية من البحث؟ ايجابيات كثيرة للمشروع و”داود” سيظل يقرأ مزاميره

كتب حبيب شلوق في جريدة النهار يوم الأربعاء ٩ ايار ٢٠١٢

bn

لماذا استثناء نظام الدائرة الفردية من البحث في مشاريع قانون الإنتخاب الجديد؟ وهل صحيح أن هذا النظام يخيف الكبار؟ ثم لماذا يُطلب من الناشطين “الرسميين” أن يبتعدوا عن مناقشة المشروع؟

أسئلة طرحها عميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس اده مع مجموعة من الصحافيين في منزله أمس، وذهب الى أبعد من ذلك ليقول أنه يؤيد دخول المتشددين الى مجلس النواب ليتفاعلوا مع النخبة بدل التحرك في الشارع، الأمر الذي يحدّ في رأيه من غلوائهم.

ولكن هل دعوة كارلوس اده الى اللقاء أتت مصادفة أو أنه تعمّدها لتكون عشية الذكرى السنوية الثانية عشرة لغياب ريمون اده؟

ومشروعه هو مشروع الكتلة الوطنية الذي ساهم في وضع أسسه حقوقيون ورجال قانون وعلم منذ أيام العميد الراحل، وينص على اعتماد نظام الإنتخاب الأكثري ضمن الدائرة الفردية على دورتين.
ويشرح وجهة نظره مشيراً الى أن معظم الأحزاب اللبنانية أيّدت هذا النظام ونادت به، والبطريرك صفير والراعي باركاه ومثلهما العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله ، فيما أشار الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الى أنه لن يقف في وجه المشروع إذا سارت به اكثرية الأحزاب. ويسلط إده الضوء على ايجابيات كثيرة للمشروع أوجزها بالأكثر أهمية، ومنها أن هذا النظام هو من الأنظمة الأكثر انتشاراً في العالم، ويؤمن شفافية أكبر، وبالتالي هو الأسهل لاستيعاب الناخبين وللتعارف المتبادل بين الناخب والمرشح، الأمر الذي يمكّن الأول من القيام بخيار صائب ومسؤول.

والمشروع الذي يمكن أن يعتمد ١٢٨ دائرة انتخابية تضم كل واحدة منها نحو ٢٠ ألف ناخب، ينتخب فيها الناخبون في دورة أولى مرشحهم الذي يعرفونه ويعرفون أفكاره السياسية وبرنامجه، وينتقل المرشحان اللذان نالا العدد الأكبر من الأصوات الى دورة ثانية “بالوتاج” ليفوز مَن يحصد العدد الأكبر من الناخبين. وهي دوائر تتوزع وفق التوازن الطائفي، وقد أعطى اده مشاريع تقسيمات للدوائر تلحظ التوازنات الطائفية التي يتألف منها الشعب اللبناني.

والمــهم في هذا النظــــام أيضاً أن الكفاءة تؤدي الدور الأكبر فيه بدل المال، وتخف الرشاوى ويتراجع التلاعب من خلال قوائم انتخاب معدّة سلفاً ومحصية وموضوعة في قلم الإقتراع دون سواه – في انتظار اعتماد الإقتراع الإلكتروني – فضلاً عن أنه يحد من النتائج السلبية لـ”البوسطات” و يشجع الناخبين على الإقتراع بكثافة نظراً الى أهمية صوت كل ناخب والى رابط المعرفة بين المرشح والناخب، وبالتالي يمكّن الناخب من محاسبة النائب لدى كل خطأ أو موقف يتخذه الأخير أو تلكؤ في ممارسة العمل البرلماني طوال ولاية كاملة. وفي هذا النظام – وفق اده – يعتمد النواب على ثقة ناخبيهم للعمل بحرية واستقلالية، بينما في نظام اللوائح الإنتخابية يعطي النائب مصالح اللائحة الأولوية على حساب مبادئه ومبادئ ناخبيه.

ومن مزايا نظام الدائرة الفردية أنه يؤدي الى التفاعل بين كل مكونات المجتمع في الدائرة وتخفيف الإنقسام الطائفي لأن نجاح النائب يرتكز على طوائف متعددة ويسمح للناخبين من الطائفة التي تشكل المكون الأكثري في دائرة معينة من انتخاب مَن يتمتع بصفة تمثيلية مرتفعة داخل طائفته بالإشتراك مع المكونات الأقلية الأخرى التي تتحوّل “بيضة قبان” بين مكونات الطائفة التي تشكل الأكثرية. زد على ذلك أن الدورة الأولى تعطي أي مواطن يطمح الى ان يكون نائباً، الحق في الترشح وتسمح للأحزاب المتآلفة أن تنسق في ما بينها على الصعيد الوطني مما يجدّد الطبقة السياسية.

وقد تكون إحدى الإيجابيات البارزة في النظام الأكثري أنه يؤدي الى تشكيل أكثرية نيابية متماسكة تحكم، تقابلها كتلة معارضة تراقب، مما يعني نشوء كتلتين مختلطتين كفيلتين تأمين استقرار سياسي واضح وطويل الأمد. أما في الإطار اللبناني الحالي فإن نظام الدائرة الفردية يسمح بالإنتقال الى مرحلة الغاء التوزيع الطائفي في المجلس بعد انشاء مجلس للشيوخ تتمثل فيه الطوائف بسهولة أكبر ويؤدي الى الحفاظ على التوازنات الحالية في مختلف الدوائر الإنتخابية ويريح كل الفئات اللبنانية ويطمئن كل قلِق.

واللقاء مع العميد اده في منزله في الصنائع، المنزل الذي واكب مراحل سياسية ووطنية بارزة في تاريخ لبنان، طال وطال، وقارن كارلوس اده خلاله بين نظام الدائرة الفردية والنظام النسبي الذي غالباً ما تضطر فيه أكثر من كتلة أو حزب غير متجانس الى التحالف لتأمين أكثرية والحكم، الا أن هذا التفاهم غالباً ما لايدوم كمثل ما كان يحصل في ايطاليا خلال الثمانينات، أو بعدها في اسرائيل حيث لم تكن الحكومة تعمّر أكثر من أسابيع أو أشهر. والسؤال هل يؤخذ بمشروع العميد والكتلة الوطنية ويخطو لبنان نحو الدول الأكثر تطوراً ديموقراطياً؟ ربما. وربما لا…

لكن “داود” سيظل يقرأ مزاميره.

في البال يا عميد

كتب ميشال هليّل في جريدة النهار يوم الجمعة ١١ ايار ٢٠١٢

في البال رجل عتيق كان ضمير لبنان، صوته نفتقده كلما سمعنا أصوات النشاز، وجهه نلتمسه كلما رأينا وجوه الظلام، و”نبوءاته” نعود اليها كلما أغرقنا رجال الصدفة بأفكار وأفكار.

في المجالس له أبجديته المبحرة من شاطئ جبيل وفي “المعارك” له أسلحته الآتية من جرودها، وله في كل الاوقات مواقف يطلقها دون أي مواربة، فلبنان يأتي أولاً ثم بقية العالم، ومصلحته هي الأساس قبل مصالح السياسيين، وسلامته فوق الجميع ولو على حساب حياته.

وهي أيضاً مبادئه التي جعلته يعادي العالم، ويخالف السياسيين، وكلفته حياته، حياة امضاها، نفياً وقهراً ومحاولات اغتيال، كأنه واحد من المرسَلين الذين كان همهم أن تصل الرسالة لا ان يصلوا، وان يتألق الوطن وان اختفوا، وان يبقى ولو صاروا في غياب.

وهو غاب، لكن التاريخ يعيده، كما يعيد القادة الملهمين، فالتاريخ وفيّ ودقيق وحساس، يكافئ حيث ينكفئ الآخرون، ويتقدم حيث يتراجعون، ويُنصف كلما ظلموا، كيف لا وهو الذي جعل الرئاسة تسعى اليه ليصير الرئيس الدائم من غير انتخاب، واضطر الزعامة ان تبحث عنه ليكون الزعيم المستمر من دون تعيين، وكان ايضاً الرمز ضد تدخل العسكر وحكم الفساد.

كما كان اول من كشف المؤامرة، وواجه المخطط، ورفض الاحتلال، وهو الذي نبّه الى خطر النظام الصهيوني، كما النظام البعثي، على لبنان، هذا يبث سمومه وذاك ينشر حقده، هذا يريد تقسيمه وذاك يطلب تفتيته، هذا يعتدي عليه من الجنوب، وذاك يستبيحه من الشمال، وما بين الجنوب والشمال يتحوّل الوطن الضعيف ساحة موت ونزاع ودمار.

لكنه ظل ينادي بالحياة للبنان وللبنانيين، فكان للدولة عميدها وعمادها، وللمؤسسات خط هجومها ودفاعها، وللطائفة بطريركها، بل كان بطريرك المسيحيين والمسلمين، يثقون به لانه لا غاية له، ويصدقونه لانه لا يتبدل، ويلجأون اليه لأنه دائماً على حق.

وحيث يكون العميد يكون لبنان، فإذا ذهب الى جبيل تبعته المنابر، واذا حل في بيروت لحقت به المجالس، واذا غادر الى باريس نبتت في شوارعها اشجار الارز، هناك شقته غرفة عمليات، واوراقه اسلحة قتال، ولسانه سيف قاطع. نائب واكبر من تكتل، محام ومجلس قضاء، معارض وجبهة معارضة، وكم من مرة وقف وحيداً يردّ بيديه عن الوطن السهام، سهام التجديد والتمديد، سهام التهديد والتزوير، والتقسيم والتوطين، والصفقات والمعاهدات، واتفاق القاهرة واتفاق ملكارت، وسهام السلاح الشرعي وغير الشرعي، الذي يريد في كل مرة ان يقتل ديموقراطية العميد المدني ويحيي الديكتاتورية.

عنه نقول دائماً لو سمعوا منه… لو سمع منه المسيحيون لما انهارت الدولة، لو سمع منه الشهابيون لما وقعت الحرب. لو سمع منه كمال جنبلاط لبقي حياً، لكنه عاد ليسيل دمه هناك، ويمتزج بدماء ودماء، ويأتي بعده الوليد، ويستقبل جثمان العميد كأنه جثمان المعلم. أين نبله لنبحث عنه؟ اين صدقه لنسترجعه؟ اين صوته لنستعيده؟ ثم نبثه عبر الاثير في المدن وفي القرى وفي الاحياء، ليسمع الذين لا يسمعون ويعرفون ان في فضاء لبنان كلمات صنعت المجد وسط كلام العار، وحفظت الكرامة، وسط مواقف الذل، وانتظرت بزوغ الربيع فيما الخائفون في خريفهم.

في البال ريمون اده، في القلب ضمير لبنان.

من اقوال ضمير لبنان

" المشكلة، هي في هذا الشعب، اللبناني العريق في حضارته والذكي والنشيط في عمله و"كيف ما بتزتوه بيجي واقف" الا بالسياسة، كيف ما بتزتوا بيجي مبطوح على بطنه، امام الزعيم، وهذا الزعيم هو ايضا مبطوح وزاحف على بطنه امام معلمه، عدو الوطن"